الثعالبي
407
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
إلى أن السبع هنا : آيات الفاتحة ، وهو نص حديث أبي بن كعب وغيره . * ت * : وهذا هو الصحيح ، وقد تقدم بيان ذلك أول الكتاب . وقوله سبحانه : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) : حكى الطبري عن سفيان بن عيينة ، أنه قال : هذه الآية آمرة بالاستغناء بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا . قال * ع * : فكأنه قال : آتيناك عظيما خطيرا ، فلا تنظر إلى غير ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة ، ومن هذا المعنى : قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أوتي القرآن ، فرأى أن أحد أعطي أفضل مما أعطي ، فقد عظم صغيرا وصغر عظيما " . * ت * : وفي " صحيح مسلم " عن أبي سعيد قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخطب الناس ، فقال : " لا والله ، ما أخشى عليكم ، أيها الناس ، إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا . . . " الحديث ، وفي رواية : " أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا " ، قالوا : وما زهرة الدنيا ، يا رسول الله ؟ قال : " بركات الأرض . . . " الحديث ، وفي رواية : " إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح لكم من زهرة الدنيا وزينتها . . . " . الحديث ، انتهى . والأحاديث في هذه الباب أكثر من أن يحصيها كتاب ، قال الغزالي في " المنهاج " : وإذا أنعم الله عليك بنعمة الدين ، فإياك أن تلتفت إلى الدنيا وحطامها ، فإن ذلك منك لا يكون إلا بضرب من التهاون بما أولاك مولاك من نعم الدارين ، أما تسمع قوله تعالى لسيد المرسلين : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم . . . ) الآية ، تقديره : إن من أوتي القرآن العظيم حق له ألا ينظر إلى الدنيا الحقيرة نظرة باستحلاء ، فضلا عن أن يكون له فيها رغبة ، فليلتزم الشكر على ذلك ، فإنه الكرامة التي حرص عليها الخليل لأبيه ، والمصطفى عليه السلام لعمه ، فلم يفعل ، وأما حطام الدنيا ، فإن الله سبحانه يصبه على كل كافر وفرعون وملحد وزنديق